محمد فياض
129
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
الخلاصة : بكل الخشوع والإجلال ، نقف أمام المصطلحات الواردة في القرآن الكريم ، والتي جاءت معبرة بكل دقة عن التطورات التي تقع في المراحل المختلفة للتخلق . فهي تصف هذه الأحداث حسب تسلسلها الزمنى ، كما تصف المتغيرات التي تطرأ على هيئة الجنين مع التخلق في كل مرحلة وصفا دقيقا . وما كان في وسع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعرف هذه الحقائق عن التخلق البشرى في القرن السابع الميلادي ، وقت نزول القرآن الكريم على قلبه الشريف ، لأن معظمها لم يكتشف إلا في القرن العشرين « 1 » . وحتى تكتمل الوقفة التحليلية والموضوعية والعلمية ، فإننا ننتقل إلى بعض الأحاديث النبوية الشريفة ، نستزيد منها استيضاحا .
--> ( 1 ) من بين النماذج البارزة في هذا المجال تعبير ( النطفة الأمشاج ) وهي النطفة الناتجة عن اتحاد نطفة الذكر ( الحيمن ) بنطفة الأنثى ( البييضة ) . فلقد أسمى علماء الطب الحديث النطفة الناتجة عن هذا الاتحاد « البييضة المخصبة » . جاء في كتاب ( تشريح جراى ) ، وهو أشهر مرجع في علم التشريح ، أنه يبدو من اصطلاح البييضة المخصبة هذا وكأن ببييضة الأنثى هي الأصل وأن الحيمن لا يلعب إلا دورا هامشيا أي دورا محفزا وحسب في تكوينها ، ولهذا فإن المرجع قد اعتبر ( البييضة المخصبة ) اصطلاحا مضللا غير مرغوب فيه . فلننظر هنا ، مرة أخرى ، إلى عبارة ( النطفة الأمشاج ) ، تعبيرا قرآنيا ، لا يدانيه أي مصطلح وضعي ، في دلالته على شركة متساوية للذكر والأنثى في تكوين المخلوق الجديد . إن ( النطفة الأمشاج ) سوف تبقى أعلى وأرقى وأبلغ في الدلالة عما يتداوله العلماء والأطباء في قولهم ( البييضة المخصبة ) .